النووي
55
المجموع
فانفشت فلم يجب الضمان مع الشك وإن ضرب بطن امرأة فألقت مضغة لم تظهر فيها صورة الآدمي فشهد أربع نسوة أن فيها صورة الآدمي وجبت فيها الغرة ، لأنهن يدركن من ذلك ما لا يدرك غيرهن ، وإن ألقت مضغة لم تتصور فشهد أربع نسوة أنه خلق آدمي ، ولو بقي لتصور ، فعلى ما بيناه في كتاب عتق أم الولد وان ضرب بطن امرأة فألقت يدا أو رجلا أو غيرهما من أجزاء الآدمي وجبت عليه الغرة ، لأنا تيقنا أنه من حنين ، والظاهر أنه تلف من جناية فوجب ضمانه وإن ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة ، لأنه يجوز أن يكون جنينا برأسين أو أربعة أيد ، فلا يجب ضمان ما زاد على جنين بالشك وان ضرب بطنها فألقت جنينا فاستهل أو تنفس أو شرب اللبن ومات في الحال أو بقي متألما إلى أن مات ، وجبت فيه دية كاملة وقال المزني أن ألقته لدون ستة أشهر ومات ضمنه بالغرة ولا يلزمه دية كاملة لأنه لم يتم له حياة ، وهذا خطأ ، لأنا تيقنا حياته ، والظاهر أنه تلف من جنايته فوجب عليه دية كاملة ، وإن ألقته حيا وجاء آخر وقتله فإن كان فيه حياة مستقرة كان الثاني هو القاتل في وجوب القصاص والدية الكاملة ، والأول ضارب في وجوب التعزير وان قتله وليس فيه حياة مستقرة فالقاتل هو الأول ، ولزمته الدية ، والثاني ضارب وليس بقاتل ، لان جنايته لم تصادف حياة مستقرة ، وان ضرب بطن امرأة فألقت جنينا وبقى زمانا سالما غير متألم ثم مات لم يضمنه ، لأن الظاهر أنه لم يمت من الضرب ولا يلزمه ضمانه . وان ضربها فألقت جنينا فاختلج ثم سكن وجبت فيه الغرة دون الدية ، لأنه يجوز أن يكون اختلاجه للحياة ، ويجوز أن يكون بخروجه من مضيق ، لان اللحم الطري إذا حصل في مضيق انقبض ، فإذا خرج منه اختلج ، فلا تجب فيه الدية الكاملة بالشك ( الشرح ) حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في مسنده ، وكذا أخرجه البخاري في الفرائض عن قتيبة وفى الديات عن عبد الله بن يوسف ومسلم في الحدود والترمذي وفى الفرائض عن قتيبة ، وأخرجه عن المغيرة بن شعبة مسلم في الديات عن